الشيخ محمد تقي الآملي

51

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

كما يحكى القول به عن الصدوق في الفقيه والشيخ في المبسوط فهو أمر زائد على وجوب الترتيب بين الأعضاء ولا يضر اشتمال الخبر عليه - مع عدم القول به - بالتمسك بالخبر لوجوب الترتيب بين الأعضاء كما لا يخفى . ( ومما ذكرنا يظهر ) عدم الضرر في التمسك به اشتماله على الترتيب بين جانبي الرأس في قوله عليه السلام فابدء بشقه الأيمن من لحيته ورأسه ثم تثنى بشقه الأيسر من رأسه ولحيته ووجهه ، إذ هو محمول أيضا على الندب مع عدم القائل بوجوب الترتيب بين شقيه أصلا ، ومن صحة الاستدلال بخبر الكاهلي يظهر صحة الاستدلال بخبر يونس أيضا فلا حاجة إلى نقله . ( ويستدل أيضا ) بالأخبار الكثيرة الواردة في تشبيه غسل الميت بغسل الجنابة أو في كونه هو هو معللا بصيرورة الميت جنبا بخروج النطفة منه عند الموت وإن كان هذا التعليل أخفى من الحكم المعلل به ( وكيف كان ) فلا ينبغي التأمل في الحكم بكون غسل الميت كغسل الجنابة في وجوب الترتيب فيه بين الأعضاء . ( الأمر السادس ) ظاهر الأكثر في حكم السرة والعورة في غسل الجنابة هو إدخالهما في الجانبين بالتوزيع بمعنى غسل النصف الأيمن من كل منهما مع الجانب الأيمن والنصف الأيسر مع الجانب الأيسر مستدلين بحسنة زرارة التي ثلث فيها أعضاء الغسل بذكر الرأس والمنكب الأيمن والأيسر من غير تعرض للسرة والعورة فإنها تدل على عدم كونهما مستقلين في الغسل والا يلزم تربيع الأعضاء المنافي مع الرواية وليستا مما يجب غسلهما مع الرأس قطعا ولا مما يسقط غسلهما رأسا لوجوب إيصال الماء إلى جميع البدن من القرن إلى القدم فينحصر في إدخالهما في الجانبين ، وحيث لا مرجح لإدخالهما في أحد الجانبين معينا يوزع بينهما . ولا يخفى ان هذا لا يثبت التوزيع ، لإمكان إدخالهما بتمامها في أحد الجانبين تخييرا ، حيث لا معين في البين بعد عدم خروجهما منهما ، والاحتياط بغسلهما بتمامها مع كل من الجانبين مما لا ينبغي تركه ، وقد مر الكلام في ذلك في مبحث غسل الجنابة .